الصفحة 42 من 52

في قوله تعالى: {وَفُومِهَا} ] البقرة: 61 [قال الفراء (ت: 207) : (( فإن الفوم فيما ذكروا لغة قديمة، وهي الحنطة والخبز جميعًا قد ذُكرا.

قال بعضهم: سمعنا العرب من أهل هذه اللغة يقولون: فَوِّموا لنا بالتشديد لا غير؛ يريدون: اختبزوا ... )) [1] .

وإذا كان هذا هو الشأن في اللغة الاشتقاقية الحية، فأيُّ لغات تلك المنطقة بقيت فيها صفة اللغة الأم؟

أقول ـ بلا شك ـ: إنها لغة عربية التنزيل، وذلك ما يقول به الباحثون المنصفون من المستشرقين وغيرهم من غير المسلمين، ولست أقول ذلك تعاطفًا، بل هذا هو الواقع، فالذين يدرسون اللُّقى، والأحافير والرسومات القديمة لا يمكنهم أن يأتوا بما يقنع إن لم يكن لهم إلمامٌ بعربية التنزيل، وإن كان بعضهم يخفي علاقة تلك اللُّقى بالعرب قصدًا وعمدًا، إلا أن هناك من كشف عن ذلك وأزاح الستار عن تلك الغشاوات والتعميات.

والمنصف في هذه الدراسات اللغوية لا يمكنه تجاهل لغة التنزيل، بل لا يمكنه أن يتجاهل أنها أصل أصيل في معرفة تلك اللغات التي هي عبارة عن لهجات عربية قديمة مات منها ما مات، وبقي منها ما بقي.

ومن أدلِّ الأدلة على ذلك ما يأتي:

1 ـ أن الاشتقاق الذي هو أصل في هذه اللهجات العربية القديمة لا تزال

(1) معاني القرآن للفراء (1: 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت