الصفحة 44 من 52

في قوله تعالى: {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} ] الواقعة: 18 [، قال الضحاك: (( الأكواب: جرار ليست لها عرى، وهي بالنبطية كوبا ) )[1] ، فكيف الحكم بعملهم؟

والجواب: إن هؤلاء السلف رحمهم الله لم ينفوا عن هذه الكلمات عربيتها، وإنما ذكروا أنها توافق لغة أخرى، وغالب اللغات التي ذكروها ثبت أنها عربية الجذور؛ كالنبطية والآرامية والحبشية وغيرها [2] .

فالنبطية لغة من اللغات العربية الشمالية، وهي مرتبطة بالآرامية، وقد نبَّه أصحاب قاموس الكتاب المقدس لذلك، وسموها: الآرامية النبطية [3] .

ولفظ (كوبا) الآرامي = الكوب، وهو لفظ عربي، وهذا يعني أن اللغة الآرامية والنبطية مرتبطة باللغة الاشتقاقية التي بقيت في لغة العرب التي نزل بها القرآن.

يقول الدكتور محمد بهجت قبيسي في كتابه (ملامح فقه اللهجات العربيات) ـ ضمن فقرة (أهم ملامح اللهجة العربية الآرامية) : (( عَرَفت اللاحقة الألف كأداة تعريف؛ مثل(حرستا) بمعنى (الحارسة) ، وقاديشا، بمعنى القادوس:

(1) تفسير الطبري، ط: الحلبي (27: 174) .

(2) ظهرت آراء لبعض المعاصرين في أن كل اللغات القديمة ترجع إلى العربية، وهذا الزعم حوله كلام كثير، وقد عمدت في هذا البحث إلى اللغات التي كانت متاخمة لجزيرة العرب، وكان بينها وبين أهل الجزيرة اتصال وثيق في التعاقب الحضاري، وهي منطقة العراق والشام ومصر.

(3) قاموس الكتاب المقدس (ص: 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت