الصفحة 45 من 52

التقديس )) [1] .

ولعلك إن استغربت وضع (أل) التعريف الذي جاء ألفًا لاحقة للاسم، فإنك لا تستغرب أن بعض العرب يجعل (أم) بدل (أل) ، وفي هذه اللهجة جاء الحديث المشهور (ليس أم بر أم صيام في أم سفر) ، وأصله في الصحيح بلفظ (ليس من البر الصيام في السفر) [2] ، وهذه اللهجة لا تزال يُتحدَّث بها في بعض قبائل جنوب الجزيرة العربية، فإذا كان هناك أكثر من صيغة لأل التعريف، فلا تستبعد أن تكون تلك من الصيغ التاريخية لهذه اللغة، لكنها ماتت، فلا تُستعمل، وبقيت آثارها شاهدة عليها.

وما ورد عن السلف فإن توجيه العلماء فيه معروف على اختلاف بينهم في ذلك، ومن أقربها إلى ما أطرحه ما ذهب إليه ابن جرير الطبري، قال: (( القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم: قال أبو جعفر: إن سألنا سائل فقال: إنك ذكرت أنه غير جائز أن يخاطب الله تعالى ذكره أحدًا من خلقه إلا بما يفهمه، وأن يرسل إليه رسالة إلا باللسان الذي يفقهه، فما أنت قائل فيما حدثكم به محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا حكام بن سلم قال: حدثنا عنبسة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} ] الحديد: 28 [قال:

(1) ملامح فقه اللهجات العربيات (ص: 344) .

(2) رواه البخاري برقم (1844) ، ومسلم برقم (1115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت