الصفحة 47 من 52

أو قال: كان مخرج أصله من عند الفرس فوقع إلى العرب فأعربته = كان مستجهلًا؛ لأن العرب ليست بأولى أن تكون كان مخرج أصل ذلك منها إلى العجم، ولا العجم أحق أن تكون كان مخرج أصل ذلك منها إلى العرب؛ إذ كان استعمال ذلك بلفظ واحد ومعنى واحد موجودًا في الجنسين.

وإذا كان ذلك موجودًا على ما وصفنا في الجنسين، فليس أحد الجنسين أولى بأن يكون أصل ذلك كان من عنده من الجنس الآخر.

والمدعي أن مخرج أصل ذلك إنما كان من أحد الجنسين إلى الآخر مدع أمرًا لا يوصل إلى حقيقة صحته إلا بخبر يوجب العلم ويزيل الشك ويقطع العذر صحته.

بل الصواب في ذلك عندنا: أن يسمى: عربيًا أعجميًا أو حبشيًا عربيًا إذ كانت الأمتان له مستعملتين في بيانها ومنطقها استعمال سائر منطقها وبيانها، فليس غير ذلك من كلام كل أمة منهما بأولى أن يكون إليها منسوبًا منه.

فكذلك سبيل كل كلمة واسم اتفقت ألفاظ أجناس أمم فيها وفي معناها، ووجد ذلك مستعملا في كل جنس منها استعمال سائر منطقهم، فسبيل إضافته إلى كل جنس منها سبيل ما وصفنا من الدرهم والدينار والدواة والقلم التي اتفقت ألسن الفرس والعرب فيها بالألفاظ الواحدة والمعنى الواحد في أنه مستحق إضافته إلى كل جنس من تلك الأجناس اجتماع واقتران، وذلك هو معنى من روينا عنه القول في الأحرف التي مضت في صدر هذا الباب؛ من نسبة بعضهم بعض ذلك إلى لسان الحبشة، ونسبة بعضهم بعض ذلك إلى لسان الفرس، ونسبة بعضهم بعض ذلك إلى لسان الروم؛ لأنَّ مَنْ نسب شيئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت