الصفحة 48 من 52

من ذلك إلى ما نسبه إليه لم ينف بنسبته إياه إلى ما نسبه إليه أن يكون عربيًا، ولا من قال منهم: هو عربي نفى ذلك أن يكون مستحقًا النسبة إلى من هو من كلامه من سائر أجناس الأمم غيرها، وإنما يكون الإثبات دليلًا على النفي فيما لا يجوز اجتماعه من المعاني؛ كقول القائل: فلان قائم، فيكون بذلك من قوله دالًا على أنه غير قاعد، ونحو ذلك مما يمتنع اجتماعه لتنافيهما، فأما ما جاز اجتماعه فهو خارج من هذا المعنى، وذلك كقول القائل: فلان قائم مكلم فلانًا، فليس في تثبيت القيام له ما دل على نفي كلام آخر؛ لجواز اجتماع ذلك في حال واحد من شخص واحد، فقائل ذلك صادق إذا كان صاحبه على ما وصفه به ... )) [1] .

وما ذهب إليه الطبري (ت: 310) من استدلال عقلي في نسبة هذه الكلمات صحيح، لكن جاء من العلم بعده ما يثبت عربية هذه الألفاظ؛ لأجل عربية الأقوام الذين نطقوا بها.

والمتأمل في حكم السلف يعلم أنهم لم يقولوا إن القرآن استعار هذه الكلمات من لغة أخرى كما يذهب إليه المستشرقون، وإنما قصارى الأمر ما ذهب إليه الطبري (ت: 310) من اتفاق اللغات، فبان بذلك الاختلاف بين المذهبين، والله أعلم.

وأخيرًا، فإن الموضوع أطول من أن يكتب فيه مثل هذا المقال، وإنما هو

(1) تفسير الطبري، ط: الحلبي (1: 8 ـ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت