الصفحة 142 من 564

وتنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم، وتداعت عليهم الأمم، وصاروا غثاءً كغثاء السيل.

وصار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، والغيرة على دين الله تعالى، وترك العمل به، ورأى كل فرد من أفراد الرعية نفسه أميرًا أو بمنزلة الأمير المنابذ للأمير.

فالواجب علينا جميعًا - رعاة ورعية - أن نقوم بما أوجب الله علينا من التحاب والتعاون على البر والتقوى، والاجتماع على المصالح لنكون من الفائزين .. ) ثم قال: (إنّ الكلمة إذا تفرقت، والرعية إذا تمردت، دخلت الأهواء والضغائن، وصار كل واحد يسعى لتنفيذ كلمته، وإن تبين أَنّ الحق والعدل في خلافها، وخرجنا عن توجيهات الله تعالى حيث يقول: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} . [آل عمران: 102 - 103] .

فإذا عرف كل واحد ماله وما عليه، وقام به على وفق الحكمة فإن الأمور العامة والخاصة تسير على أحسن نظام وأكمله". (1) "

رده على زنادقة الفلكيين.

وقال رحمه الله تعالى في تقرير أن السماوات أجرام محسوسة في خطبة له:

ـــــــــــــــ

(1) شرح الأصول الستة صـ162ـ، مع كشف الشبهات، ط: دار الثريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت