فهرس الكتاب
"وإنما قررنا هذا ونبهنا عليه لأنه يوجد من زنادقة الفلكيين وملحديهم من ينكر أن تكون السماوات أجرامًا محسوسة، فيخشى أن يروج هذا الباطل على من لا علم له بالكتاب والسنة، وجميع الأقاويل التي يتكلم بها الفلكيون في هذه الأمور لا تعتقد حتى تُعْرَضَ على كتاب وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنْ وُجد فيها ما يدل عليها فهي مقبولة، وإِنْ وُجد في الكتاب والسنة ما يكذبها فهي باطل مردودة، وإن كان الكتاب والسنة ليس فيهما ما يدل على تلك الأقاويل لا نفيًا ولا إثباتًا وجب التوقف فيها حتى يقوم دليل علمي أو عقلي على صحتها ...". (1)
وقال أيضًا في بيان جريان الشمس وسيرها:
"وهكذا تسير الشمسُ والقمرُ في فلكيهما بانتظام باهر وسير محكم، كل يجري إلى أجل مسمى إلى أن يأذن الله بخراب هذا العالم، فتخرج الشمس من مغربها؛ كما في صحيح البخاري عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين غربت الشمس: أتدري أين تذهب؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، وتوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها."
وفي هذا الحديث دليل ظاهر على أن الشمس تسير بنفسها، كما يدل على ذلك قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} .
وقوله: {كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى} .
ـــــــــــــــ
(1) الضياء اللامع من الخطب الجوامع صـ34ـ.