الصفحة 156 من 564

لكني قد أتأثر بكلام الشيخ أكثر من تأثري بكلام ابن القيم؛ مما يدفع الإنسان إلى الاقتناع الكامل الكافي.

كذلك تأثرت بتلميذه ابن مفلح صاحب كتاب الفروع في مذهب الإمام أحمد بن حنبل لأن له توجيهات طيبة جدًّا في الفقه تدل على عمق معرفته بالشريعة.

وتأثرت أيضًا بمنهاج الشيخ محمد رشيد رضا؛ لأنه جيد في عرض المسائل، وإن كان عليه بعض الأخطاء، وجل من لا يخطئ، فهو على كل حال له أثر في منهجي في تحقيقه المسائل. وما أشبه ذلك". (1) "

اعتصامه بالدليل، ودورانه مع الدليل حيث دار، وهذا جانب بارز جداًّ في حياة الشيخ سواء في دروسه أو كتاباته أو فتاواه.

قال رحمه الله تعالى:

"ولذلك أنا أدعو إخواني من أهل العلم أن يكون دائمًا الأصل الذي يبنون عليه هو الكتاب والسنة، والتحرر في الأفكار، لكن الأصح التحرر في التفكير، وجعل الفكر تابعًا لما دَلّ عليه الكتاب والسنة حتى يكون الإنسان متحرّرًا حقيقة، ثم بعد ذلك يعرض ما بدا له على ما استنبطه أهل العلم، فلعله يجد خطأ فيما استَنْبَط، فيُوفَّق للرجوع"

إليه". (2) "

ـــــــــــــــ

(1) مجلة الدعوة، العدد 1776.

(2) المصدر السابق.

عدم تعصبه لمذهب معيّن أو قول معين تقليدًا لغيره.

وهذه مسألة عظيمة، فكثيرًا ما أعمى التعصب عيون جهابذة العقلاء عن الحق، وقادهم إلى مهاوي الضلالة، خاصة في الاعتقاد.

فكم ممن سمع قولًا لشيخه، أو اعتقد مذهبًا لأستاذه فأعماه عن الحق الواضح الجليّ القريب منه، وعاش عليه دهرًا طويلًا، إلا أن يتداركه الله برحمته.

والأمثلة على ذلك عديدة، منها: قصة أبي جعفر الهمذاني مع شيخه أبي المعالي الجويني، كما رواها الذهبي في سيره، حيث قال:"أخبرنا يحيى ابن أبي منصور الفقيه في كتابه، عن عبد القادر الحافظ، أخبرنا أبو العلاء الهمذاني، أخبرني أبو جعفر الحافظ (يعني الهمذاني) ، سمعت أبا المعالي: وسئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} . ... [سورة طه: 5] . فقال: كان الله ولا عرش، وجعل يتخبط، فقلت: هل عندك للضرورات من حيلة؟ فقال: ما معنى هذه الإشارة؟ قلت: ما قال عارف قط: يا ربّاه! إلاّ قبل أن يتحرك لسانه، قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة - يقصد الفوق - فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة، فتنَبّئنا نتخلص من الفوق والتحت؟ وبكيت، وبكى الخلق، فضرب بكمّه على السرير، وصاح بالحيرة، ومزّق ما كان"

عليه، وصارت قيامة في المسجد، ونزل يقول: يا حبيبي! الحيرة الحيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت