فهرس الكتاب
والدهشة الدهشة". (1) "
فانظر - رحمك الله - ما الذي جعل الطالب الفقيه يترك ما دَلّ عليه القرآن من إثبات الاستواء على العرش، ويسأل شيخه المخرج من ضرورة توجه العبيد إلى جهة العلو في دعائهم.
أليس هو التعصب لمذهب الأشياخ، وما الذي جعل شيخه يتحير، ويمزق قميصه؛ حيث لم يجد جوابًا لهذه الضرورة الفطرية، أليس هو السبب نفسه، وكم فعل التعصب وفعل، ولذا عده الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى من مسائل الجاهلية، فقال في المسألة الخامسة والخمسين: التعصبُ للمذهب، كقوله فيها: {وَلاَ تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينكُمْ} . [آل عمران: 73] .
وترتب عليها مخالفة عظيمة، فقال في المسألة الرابعة عشرة بعد المائة: (قاعدة الضلال، وهي: القول على الله بلا علم) نسأل الله تعالى العافية.
عدم دخوله في علم الكلام.
إن المتتبع لسير أفذاذ من العلماء المخالفين لأهل السنة، يجد أن من أعظم
أسباب الانحراف لديهم دخولهم في علم الكلام والذي دخل على المسلمين بعد المائة الثانية، بعدما عُربت الكتب اليونانية والرومانية خاصة في عهد المأمون حيث حصل بذلك شر كثير، وبلاء مستطير.
وقد كان شيخنا رحمه الله تعالى من أبعد الناس عن الدخول في علم الكلام، أو اللجوء إليه في الاستدلال.
ـــــــــــــــ
(1) السير (18/ 477) .