الصفحة 158 من 564

وقد عقد في كتابه (فتح رب البرية بتلخيص الحموية) بابًا كاملًا، هو الباب الثاني والعشرون؛ حيث قال فيه:

"الباب الثاني والعشرون في تحذير السلف من علم الكلام"وقال أيضًا"علم الكلام هو ما أحدثه المتكلمون في أصول الدين من إثبات العقائد بالطرق التي ابتكروها، وأعرضوا بها عما جاء الكتاب والسنة به، وقد تنوعت عبارات السلف في التحذير عن الكلام وأهله؛ لما يفضي إليه من الشبهات والشكوك، حتى قال الإمام أحمد: لا يفلح صاحب كلا م"

أبدًا.

وقال الشافعي: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على علم الكلام". إهـ"

ثم قال الشيخ معلقًا:

"وهم مستحقون لما قال الإمام الشافعي من وجه، ليتوبوا إلى الله ويرتدع غيرهم من اتباع مذهبهم، وإذا نظرنا إليهم من وجه آخر وقد استولت عليهم الحيرة، واستحوذ عليهم الشيطان، فإننا نرحمهم ونرق لهم. ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاهم به ...."

وأكثر من يخاف عليهم الضلال هم الذين دخلوا في علم الكلام ولم يصلوا إلى غايته، ووجه ذلك: أن من لم يدخل فيه فهو في عافية، ومن وصل إلى غايته فقد تبين له فساده، ورجع إلى الكتاب والسنة، كما

ـــــــــــــــ

(1) السير (18/ 477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت