الصفحة 159 من 564

جرى لبعض كبارهم، فيبقى الخطر على من خرج عن الصراط المستقيم ولم يتبين له حقيقة الأمر"إ هـ (1) ."

وقد ذكر الشيخ نموذجًا ممن ضل بسبب علم الكلام، فقال:"هؤلاء الخلف الذين فضل هذا الغبي طريقتهم في العلم والحكمة على طريقة السلف كانوا حيارى، مضطربين بسبب إعراضهم عما بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من البينات والهدى، والتماسهم علم معرفة الله تعالى ممن لا يعرفه بإقراره على نفسه وشهادة الأمة عليه، حتى قال الرّازي وهو من رؤسائهم مبينًا ما يَنْتهي إليه أمرهم:"

نِهَاية ... إِقْدامِ ... العُقُول ... عقالُ ... وأَكْثَرُ ... سَعْي ... العَالمينَ ... ضَلالُ

وَأَرْواحُنَا فِي وَحْشَةٍ مِنْ جُسُومِنَا ... وغَايَةُ ... دُنْيانَا ... أَذىً ... وَوَبالُ

وَلَمْ نَسْتَفِدْ مِنْ بَحْثِنَا طُولَ عُمْرِنَا ... سِوَى أَنْ جَمَعْنَا فِيهِ قِيلَ وَقَال

لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، رأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، اقرأ في الإثبات: ... {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ} ،واقرأ في النفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} ، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي .. إهـ

ثم علق على كلامه قائلًا:

"فكيف تكون طريقة هؤلاء الحيارى الذين أقرّوا على أنفسهم بالضلال والحيرة أعلم وأحكم من طريقة السلف الذين هم أعلام الهدى ومصابيح"

ـــــــــــــــ

(1) تلخيص الحموية، صـ98ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت