فهرس الكتاب
الفلاني، ويردد دائمًا قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُم ... المُرْسَلِينَ} ، ولم يقل ماذا أجبتم فلانًا وفلانًا.
وقال رحمه الله تعالى: (من يتعصب لمذهب أو شخص مع أن الدليل خلافه، أن هذا المتعصب مقدم على خطر عظيم جداًّ، وذلك لأنه أي بتعصبه يستلزم تقديم قول غير الله تعالى ورسوله على قول الله ورسوله، وهذا خطير جداًّ، فالواجب على الإنسان أن يتبع الدليل حيثما كان. صحيح أن الإنسان يتأثر إذا تفقه على يد عالم، أوعلى مذهب معين، يتأثر بهذا العالم، وبهذا المذهب وهذا لا يستلزم أن يكون الإنسان متعصبًا لهذا المذهب أو لذلك الرجل، بل عليه إذا تبين له الدليل أَنْ يتبع الدليل حيثما كان؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ} . [الشورى: 10] ، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُم فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} . [النساء: 59] ) . (1)
وقال أيضًا رحمه الله تعالى:"فالتقليدُ كما قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله تعالى بمنزلة الميتة، إن اضطررت إليها فكلها، وإن استغنيت عنها فهي حرام عليك ..". (2)
ومع كل هذا فلم يكن الشيخ ليجعل أقوال وآراء علماء الإسلام خلفه ظهرياًّ بل جعلها هي الحادي الذي يحدوه لفهم الدليل، واستنباط الأحكام على ضوء الأدلة الشرعية، فهو ليس مبتدعًا لقولٍ جديد لم يُسبق إليه،