الصفحة 176 من 564

وليس مقلدًا لغيره، ويتمثل بقول ابن مسعود رضي الله عنه:

(لا تقلد دينك الرجال) .

ومما يبين ذلك ما قاله رحمه الله تعالى:".. حتى أئمة المذاهب ينهون عن تقليدهم تقليدًا محضًا، ويقولون:"متى تبين الحق فإن الواجب الرجوع إليه"."

فنقول لمن عارضنا بمذهب فلان أو فلان، نحن وأنت نشهد أن محمدًا رسول الله، وتقتضي هذه الشهادة أن لا نتبع إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه السنة بين أيدينا واضحة جلية، ولكن لست أعني بهذا القول أن نقلل ـــــــــــــــ

(1) مجلة الدعوة، العدد 1776، آخر حوار مع الشيخ.

(2) كتاب العلم، صـ122ـ، ط: دار الثريا.

من أهمية الرجوع لكتب الفقهاء وأهل العلم، بل إن الرجوع إلى

كتبهم للانتفاع بها ومعرفة الطرق التي بها تستنبط الأحكام من أدلتها، مِن الأمور التي لا يمكن أن يحقق طلب العلم إلا بالرجوع إليها.

ولذلك نجد أولئك القوم الذين لم يتفقهوا على أيدي العلماء؛ نجد أن عندهم من الزلات شيئًا كثيرًا؛ لأنهم صاروا ينظرون بنظر أقل مما ينبغي أن ينظروا فيه، يأخذون مثلًا صحيح البخاري فيذهبون إلى ما فيه من الأحاديث، مع أن في الأحاديث ما هو عام، ومخصص، ومطلق،

ومقيَّد، وشيء منسوخ، لكنهم لا يهتدون إلى ذلك؛ فيحصل بهذا الضلال الكبير"أ هـ. (1) "

ـــــــــــــــ

(1) كتاب العلم، صـ50ـ، ط: دار الثريا.

المبحث الثاني:

-ما تميز به فقه ابن عثيمين:

مرَّ معنا في المبحث السابق أنّ التأسيس الفقهي المتين للشيخ رحمه الله تعالى قد أنتج فقها متميزًا كان له سمات خاصة، بلغ به الشيخ مرتبة الاجتهاد، واستحق لقب الفقيه، وقد أطلقها عليه عدد من أهل العلم، منهم:

شيخنا العلامة:

عبد المحسن بن حمد العباد البدر، حيث قال عنه:"مكانته العلمية لا تخفى على أحد، فهو عالم كبير، وفقيه متمكن". (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت