الصفحة 182 من 564

المسألة مما اشتد فيها النزاع فإنه يحقق الدليل، ويذكر درجته وتخريجه، وهذا من آثار نبذه للتقليد والتعصب وهو يورد الدليل بين طلاب العلم بالطريقة المنهجية المعروفة من إيراد النص وتخريجه أو عزوه، أو ذكر القياس وأركانه، ونحو ذلك.

وأما بالنسبة للعوام ونحوهم؛ فيبسط لهم الدليل، ويشرحه لهم بما يفهمه مثلهم، وهذا من حسن تعليمه، ودماثة خلقه، وتمام نصحه للأمة، لذا أحَّبَّه العامي والعالم، ووثق في فتياه المرأة والرجل، والصغير والكبير.

فإذا لم يجد دليلًا ظاهرًا للحكم فإنه يلجأ إلى التعليل المستقيم المبني على الأصول المشهورة عند أهل العلم، وإلا فإن الشيخ يحتاط في المسألة، ويتوقف فيه، وتكون محل تردد.

ومن أمثلة ذلك:

ما ذكره في مسألة الخلاف بين أهل العلم في حكم مس الذكر هل هو ناقض للوضوء أم لا؟

قال رحمه الله تعالى:

"والخلاصة أن الإنسان إذا مس ذكره استحب له الوضوء مطلقًا سواء بشهوة أو بغير شهوة، وإذا مسه لشهوة فالقول بالوجوب قوي جداًّ لكنه ليس بظاهر، بمعنى أني لا أجزم به، والاحتياط أن يتوضأ". (1)

ومما يدل على أن الشيخ يدور مع الدليل حيث دار، رده القول باشتراط ثبات الخف بنفسه؛ لكي يمسح عليه، حيث رجح الشيخ عدم الاشتراط، وقال:

"على المذهب لا يجوز، وعلى القول الراجح يجوز، ووجه رجحانه أنه لا دليل على هذا الشرط، فإذا قال قائل: فما هو الدليل؟ نقول: الدليل عدم الدليل ..". (2)

إظهاره مقاصد الشريعة، وأسرارها، وحكمها.

وقد أوتِي الشيخ في هذا فهمًا ثاقبًا، وفتحًا مبينًا، فيأتي من حِكَم الشريعة وأسرارها بما يبهر الألباب، ويأخذ بقلوب السامعين، فتخبت قلوبهم لله رب العالمين، لما وقفوا عليه من آياته العظيمة، وحكمته الباهرة.

ومن ذلك:

ـــــــــــــــ

(1) الممتع (1/ 234) ، وقارن بما في مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (4/ 203) .

(2) الممتع (1/ 192) .

لما انتشر استعمال (المايكروفون) في المساجد، وحصل حوله خلاف في شرعيته، كتب الشيخ لأحد الناس رسالة، جاء فيها.

وبعد: فإننا لا نرى بأسًا بوضع مكبر الصوت الذي يسمى (المايكروفون) في المنارة للتأذين به، وذلك لما يشتمل عليه من المصالح الكثيرة، وسلامته من المحذور، ويدل على ذلك أمور .."."

وذكر الشيخ ثمانية أدلة، ملخصها:

الأول ...: أنه مما خلق الله تعالى لنا في هذه الأرض وقد أحله لنا، كما يفيده قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} .

الثاني: أنه من القواعد المقررة عند أهل العلم (أن الأصل في الأعيان والمنافع الحِل والإِباحة إلاّ ما قام الدليل على تحريمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت