فهرس الكتاب
الواجب عليه أن يخلعهما ليغسل رجليه؛ لأن طهارة الجنابة أغلظ من طهارة الحدث الأصغر، ولهذا يحرم على من عليه جنابة ما لا يحرم على من كان عليه حدث أصغر.
وإذا تمت المدّة فهل ينتقض الوضوء؟
الجواب: الصحيح أنه لا ينتقض وضوؤه، وأن وضوءه باقٍ ولو تمت المدّة، لكن لا يمسح بعد تمام المدّة. ووجه كون ذلك هو القول الصحيح أن النبي ? إنّما وقّت المسح، ولم يوقِّت الطهارة، ما قال الطهارة يومٌ وليلة، فإذا أتم اليوم والليلة فإن مقتضى ذلك ألا أمسح، وليس مقتضاه أن يبطل وضوئي، هذا وجه.
الوجه الثاني أن هذا الذي مسح قبل تمام المدّة بنصف ساعة، ثمّ تمت المدة وهو ماسح، قد صحّ وضوؤه بمقتضى دليل شرعي، وما صحّ بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن إفساده إلا بدليل شرعي، وليس لمن قال: إنه ينتقض بتمام المدّة دليل شرعي يدلّ على ذلك.
لو أن الرّجل خلع الجورب الذي مسحه، أو الخف، فهل تنتقض طهارته؟
الجواب: فيه خلاف، لكن الصحيح أن طهارته لا تنتقض، كيف ذلك؟
الجواب: لأننا نقول هذا الرجل الذي مسح على الجورب أو الخف صحت طهارته، لأن المدة ما زالت باقية، فإذا خلع الخفّ فإننا نقول: ما دامت طهارته قد صحت بمقتضى دليل شرعي فإننا لا ننقضه إلاّ بدليل شرعي.
وأين الدليل على أن خلع الخفّ ناقضٌ للوضوء؟ ليس هناك دليل.
وأيضًا: لو أن رجلًا توضأ وعليه شعرٌ كثير على رأسه ومسحه، ثم بعد أن أتم وضوءه حلقه، فزال الممسوح، فهل ينتقض وضوؤه؟
الجواب: لا ينتقض، حتى على قول من يقول إن الوضوء ينتقض بخلع الخفّ، وعلى هذا إذا خلع خفّه فإن طهارته باقية، لا تنتقض، ولكن لا يمكن أن يعيد الخفّ مرةً أخرى إلاّ بعد أن يتوضأ ويغسل رجليه.