فهرس الكتاب
والنصوص في هذا كثيرة، كلها تدلّ على أن هذا الدين ليس فيه حرج ولا مشقة، لا في أصل العبادات، ولا فيما إذا وجِد طارئ يقتضي التخفيف، فالصوم مثلًا إذا سافر الإنسان فإنه يفطر، وإذا كان مريضًا فإنه يفطر، لأن الصوم قد يشُقّ عليه.
الثلاثون: ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا يجوز أن يمسّ القرآن رجلٌ بغير وضوءٍ، ويؤخذ من قوله: ? وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ? وقد قال النبي ?:"لا يمس القرآن إلا طاهر"فإذا قرنت الحديث بالآية عرفت أن معنى الطاهر هو الذي توضأ أو تطهر بالماء أو بالتيمم، وعلى هذا فلا يجوز أن يمس المصحف إلا طاهر، وقد قال بعض العلماء: إنه يجوز لغير الطاهر أن يمسّ القرآن، يعني لغير المتوضئ، وقالوا: إن قوله ?:"لا يمس القرآن إلا طاهر"أي إلا مؤمن.
واستدلّوا لقولهم بقول النبي ?:"إن المؤمن لا ينجس"وبقوله تعالى: ? إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ ?، فقالوا: المراد بالطاهر أي المؤمن، أي لا يمس القرآن إلا مؤمن، سواء كان متوضِّئًا أم غير متوضئ، ولكن هذا ليس بصواب، لأننا ما عهدنا أن النبي ? يعبر عن المؤمن بالطاهر، وإنما يعبّر عن المؤمن بالإيمان، ألم ترَ إلى قوله تعالى: ? إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ? ولم يقل: إنما الطاهرون، [كان شيخنا - رحمه الله - يرى عدم اشتراط الطهارة لمس المصحف لكن ترجح عنده أخيرًا أنه يُشترط] .
الحادية والثلاثون: من فوائد الآية: أن الشرع من تمام النعمة، لقوله: ? وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ? ويدلّ على أن الشرع من تمام النعمة قوله تعالى: ? اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ? ولا شك أن أكبر نعمة ينعمها الله على العباد أن يشرع لهم دينًا يوصلهم إليه، ففتح الطريق الشرعي الموصل إلى الجنة، لا شك أنه إحسان، ولا طريق يوصل إلى الجنة إلا التمسك بشريعة الله عز وجل، فإن الله عز وجل قد سدّ جميع الطرق إلا الطريق الذي جاء به النبي ?.