فهرس الكتاب
على أن التيمم رافع للحدث لأن الماء رافع للحدث، ثم جلس الرجل، فلما جيء بالماء وارتوى الناس، واستقوا، وبقي بقية، قال النبي ? للرجل:"خذ هذا فأفرغه على نفسك".
فقوله:"خذ هذا فأفرغه"يدل على أن التيمم رافع الحدث عنه رفعًا مؤقتًا حتى يجد الماء، فإذا وجده وجب استعماله.
وكذلك قوله ? في حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشرته".
الثامنة والعشرون: من فوائد الآية الكريمة: إثبات الإرادة لله في المعنى الشرعي، لقوله: ? مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ?.
التاسعة والعشرون: من فوائد الآية الكريمة: أن الحَرجَ منفيٌّ شرعًا.
ولهذا يقول العلماء: كلما وجِدت المشقّة وجِد التّيسير، وبعضهم يعبّر بعبارة أخرى، فيقول: المشقّة تجلب التيسير، وهذا صحيح، قال النبي ? لعمران بن حصين:"صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ"وهذا تيسير لوجود المشقّة.
وقال ابن عبّاس رضي الله عنهما: جمع النبي ? بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة، من غير خوفٍ ولا مطر، قالوا: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. أي: لا يشق عليها.
وصلى النبي ? بأصحابه في رمضان ثلاث ليالٍ، ثمّ ترك ذلك في الليلة الرابعة أو الثالثة، ثم قال:"إني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها".
وقال ?:"لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاةٍ"وقال حين تأخر في صلاة العشاء إلى ثلث الليل:"إن هذا لوقتها، لولا أن أشق على أمتي".