الصفحة 207 من 564

فلو أن رجلًا هبّت عاصفة أمامه وليس عنده ماء، وهو ممن جازله التيمم، فاستقبلها بوجهه حتى امتلأ وجهه، واستقبلها بيديه حتى امتلأت غبارًا، فهذا لا يجزئه لأنه ليس فيه مسح، والله عز وجل أوجب المسح.

السابعة والعشرون: من فوائد الآية الكريمة: أن التيمم مطهر، لقوله:

? وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ? وقد جاءت السنة أيضًا بما جاء به القرآن، وهو أن التيمم مطهّر مثل قوله ?:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"متفق عليه، عن جابر رضي الله عنه.

وبناءً على ذلك: لو تيمم الإنسان لصلاة الفجر وبقي على طهارته إلى صلاة الظهر هل يصلي بالتيمم صلاة الظهر؟

الجواب: نعم، يصلي صلاة الظهر وإن بقي على طهارته إلى العصر صلى العصر، وإن بقي على طهارته إلى المغرب صلى المغرب، وإن بقي إلى العشاء صلى العشاء، لأن هذا التيمم طهرة بمقتضى دلالة القرآن والسنة، والطهارة إذا ثبتت بدليل شرعي فلا ترتفع إلا بدليل على أن التيمم يبطل بخروج الوقت، وعلى هذا فما دمت على طهارتك فإنك تبقى على طهارتك ولا تتيمم.

وهذا القول: إن التيمم رافع للحدث هو القول الصحيح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة من المحققين، لكن رفعه للحدث رفع مؤقت إذا وجد الماء، أو زال المانع من استعمال الماء وجب عليه أن يتوضأ إن كان تيممه عن حدث أكبر، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين في قصة نقص الماء عليهم، وأخذهم المزادة من المرأة المشركة، وتوضئهم منها.

وكان هناك رجلٌ لما فرغ النبي ? من صلاته رآه معتزلًا، فقال له النبي ?:"ما منعك أن تصلي معنا؟"فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، فقال له

النبي ?: عليك بالصعيد فإنه يكفيك"أي: يكفيك عن الماء، وهذه الجملة دليل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت