فهرس الكتاب
متجردًا ، ثم رحل منها ماشيًا إلى المدينة النبوية فأقام بها مدة تزيد على السنة ، ثم رجع إلى مكة ، ثم منها إلى القاهرة فأقام مدة ، ثم رجع إلى بلاد المغرب فأقام إلى نحو خمس عشرة ، ثم عزم على الحجاز بأهله فجاور بمكة سبع سنين ، ثم رجع إلى القاهرة فأقام بها منقطعًا بمدرسة شيخ الشيوخ نظام الدين بالصحراء بالقرب من قلعة الجبل . اجتمعت به بها وأنشدني من نظمه وأجاز لي ، ثم حج في سنة اثنتين وأربعين ، وجاور بمكة فقدرت وفاته بها .
وكان إمامًا زاهدًا ورعًا ، ملازمًا للانقطاع إلى الله تعالى من صغره إلى كبره ، لا يتودد (1) إلى أحد ، عليه سمت الخير ولوائحه ، كريم النفس ، ريض الأخلاق ، متضلعًا من علم السنة المحمدية ، كثير الاطلاع على الخلاف العالي والنازل ، مدمن (2) النظر في كتاب"التمهيد لابن عبد البر"، وله عليه حواشي مفيدة ، غير أنه لا يعرف العربية .
مات في صبح يوم الأحد مستهل المحرم سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بمكة (3) ، وصلي عليه ضحى ودفن بالمعلاة رحمه الله وإيانا .
أنشدني في يوم الأحد ثامن عشري شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بمنزله بمدرسة شيخ الشيوخ نظام الدين بالصحراء بالقرب من قلعة الجبل بالقاهرة المحروسة قوله في آداب السواك وسنته:
الحمد لله ولي النعمة مصليًا على نبي الرحمة
إخواننا تمسكوا بسنة جميلة نافعة حميدة
فمن أراد سنة السواك فإنه يكون من أراك
وعود نخل والبشام (4) وكذا في الطبراني عود زيتون خذا
ـــــــــــــ
( 1 ) في التحفة: يتردد .
( 2 ) في التحفة ة: مديم .
( 3 ) إتحاف الورى 4: 154 .
( 4 ) البشام: شجر طيب الريح يستاك به . مختار الصحاح مادة: ( بشم ) .