له الجنيد: يا سيدي (1) لا يرون بعدك مثلك ، قال: ولا أخلف عليهم بعدي مثلك .
وقال خير: كنت يومًا جالسًا في بيتي فخطر لي خاطر أن أبا القاسم الجنيد بالباب أخرج إليه ، فنفيت ذلك عن قلبي وقلت: وسوسة ، فوقع خاطر ثان يقتضي مني الخروج أن الجنيد على الباب فأخرج إليه ، فنفيت ذلك عن سري ، فوقع لي خاطر ثالث فعلمت أنه حق وليس بوسوسة ، ففتحت الباب فإذا بالجنيد قائم فسلم علي وقال: يا خير ألا خرجت مع الخاطر الأول .
ومن كلامه: معاشر الفقراء إنما عرفتم با لله وتكرمون له ، فإذا خلوتم به فانظروا كيف تكونون معه .
وقال: علامة إعراض ا لله عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه . وقال: فتح كل باب وكل علم نفيس بذل المجهود .
وقال: أضر ما على أهل الديانات الدعاوى .
وقال: احذر أن تكون ثناء منشورًا وعيبًا مستورًا .
وقال: المروءة احتمال زلل الإخوان .
وقال أبو محمد الجريري: كنت عند الجنيد حال نزعه وكان يوم جمعة وهو يقرأ"القرآن"فختم ، فقلت: في هذه الحالة يا أبا القاسم؟ فقال: ومن أولى مني بذلك وهو ذا تطوى صحيفتي .
ومات في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وقيل: سنة سبع وتسعين .
وحزر الجمع الذين صلوا عليه فكانوا نحو ستين ألفًا ، ودفن بالشونيزية من الجانب الغربي من بغداد رحمه ا لله وإيانا .
وقال جعفر الخلدي: رأيته رضي ا لله عنه في المنام فقلت له: ما فعل ا لله بك؟ فقال: طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك
ـــــــــــــ
( 1 ) في تاريخ بغداد: يا سري .