الصفحة 44 من 52

أختي الغالية - بحسب إيمان العبد يسعد ، وبحسب حيرته وبعده عن الله يشقى ، فمرارة الذنب تنافي حلاوة الطاعة ، وبشاشة الإيمان ، ومذاق السعادة ..."فالمعاصي تمنع القلب من الجولان في فضاء التوحيد" (1) لذا فإن طريق الاستقامة والإلتزام ليس فيه تعقيد وكبتٌ للحرية كما يظنه البعض، بل كله سعادة وهناء، كله راحة وطمأنينة، وماذا يريد الإنسان في هذه الحياة غير ذلك؟ أما حياة المعصية والذنوب والبعد عن الله فكلها قلق ونكد وحسرة في الدنيا وعذاب في الآخرة ، وقال الحكماء ( المعصية بعد المعصية عقاب المعصية ، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة . فكل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه إن لم يتب قبل الآجل ، وكذلك كل مذنب ، وهذا معنى قوله تعالى"من يعمل سوء يجز به") (2)

بكيت على الذنوب لعظم جرمي ... وحق لمن عصى مُرّ البكاء

فلو أن البكاء يرد همي ... لأسعدت الدموع معًا دمائي

فبادري وأسرعي أخيّه- فاللحاق بركب التائبين وسلوك طريق الصالحين، فإني والله لكِ من الناصحين وعليكِ من المشفقين، فالتوبة الصحيحة بالحقيقة صعبة، ولكنها سهلة على من أعانهُ الله عز جل في علاه عليها 0

يا نفس توبي فإن الموت قد حانا ... واعصي الهوى فالهوى ما زال فتانا

وفي كل يوم لنا ميتٌ نشيعه ... نرى بمصرعه آثار موتانا

واعلمي أن التائب تحصل له كسرة خاصة لا تكون لغير التائب 000 كسرة تامة قد أحاطت بالقلب 000 فألقته بين يدي سيده طريحًا ذليلًا 000منكسرًا سريع الدمعة 00قريب الذكر لله، مخبتًا خاشعًا منيبًا 000رطب القلب بذكر الله00 لا غرورًا ولا عجبًا ولا حبًا لمدح000 ولا معايرة ولا احتقارًا للآخرين بذنوبهم00 وإنما دائم الفكر في الله سبحانه تعالى ربِّ العرش العظيم0

كيف القرار على من لا قرار له ... مما جناه الهوى والشهوة والقلق

(1) شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية

(2) صيد الخاطر - لابن الجوزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت