وأما الثانية ففيها خلاف منتشر بين النحاة ، فمنعه بإطلاق سيبويه والفراء رحمهما الله تعالى ، وعليه الأكثرون من البصريين والكوفيين والمغاربة ، وهو قضية كلام المصنف رحمه الله تعالى ، وذهب بعض الفحول وعلى رأسهم الكسائي إمام أهل الكوفة ، والجرمي والمازني وتلميذهما أبو العباس المبرد ، وكذا ابن خروف الإشبيلي ، ذهبوا جميعا إلى جواز تقدمه على العامل إذا كان فعلا متصرفا ، واحتجوا بالسماع والقياس ـ ورُدَّ السماع بأنه ضرورة ، ودفع القياس بمثله ـ ، فأجازوا نحو (( نفسًا طابَ زيدٌ ) )، ومنعوا نحو (( عندي زيتًا رطلٌ ) ) [1] .
واختاره من المتأخرين ابن مالك رحمه الله تعالى ، فأطلق القول فيه في شرح عمدة الحافظ ، واختاره على قلة في الخلاصة حيثُ قال:
وعاملَ التمييز قدِّم مطلقا والفعلُ ذو التصريف نَزْرا سُبِقا [2] .
وهو اختيار شيخنا الدرة عافاه الله والله تعالى أعلم [3] .
الاختيار الرابع:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب البدل: « وهو ـ أي البدل ـ أربعة أقسام: بدل الشيء من الشيء ... وبدل الغلط .... » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
الجمهور يقولون بدل الكل من الكل ، وعدل المصنف عنه إلى ما هو أحسن منه ، وهو قوله: بدل الشيء من الشيء ، وحسنه أنه يدخل فيه ما لا يطلق عليه كل من كل ، وذلك نحو قوله تعالى: صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [4] .
(1) 186) ( أوضح المسالك 2/311 ـ الإنصاف2/828 ـ الصفوة الصفية 2/510وما بعدها ـ شرح جمل الزجاجي2/1002ـ همع الهوامع1/252 )
(2) 187) ( شرح ابن عقيل2/530 وما بعدها )
(3) 188) ( سماعا من الشيخ حفظه الله )
(4) 189) ( همع الهوامع 2/125 )