قال الشيخ في الارتشاف: بدل موافق من موافق ، وهو الذي يسمونه بدل كل من كل ، وبعض أصحابنا اصطلح عليه ببدل الشيء من الشيء والله تعالى أعلم [1] .
الاختيار الخامس:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب مخفوضات الأسماء: « المخفوضات ثلاثة أقسام: .... ومخفوض بالإضافة وأما ما يخفض بالإضافة فنحو قولك .... » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
اختلف في العامل في المضاف إليه على ثلاثة مذاهب ، هذا بيانها بإيجاز والله الموفق:
الأول: أن العامل فيه المضاف ، وهو مذهب سيبويه رحمه الله تعالى .
الثاني: أن العامل فيه حرف محذوف ، يقدر جارا ، وهو مذهب الزجاج وابن الحاجب رحمهما الله تعالى .
الثالث: أن العامل فيه نفس الإضافة ، وهو مذهب الأخفش رحمه الله تعالى ، واختاره المصنف كما يدل عليه ظاهر كلامه والله تعالى أعلم [2] .
الاختيار السادس:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب التوكيد: « التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه ، ويكون بألفاظ معلومة وهي: النفس والعين وكل وأجمع وتوابع أجمع وهي أكتع وأبتع وأبصع ، تقول .... مررت بالقوم أجمعين » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
عطف المصنف رحمه الله تعالى أجمع على كل ، ثم قال: وتوابع أجمع وعدها مرتبة ، ولم يقل بعد كل وتابع كل وهو أجمع ، فالظاهر من جملة كلامه رحمه الله جواز التأكيد بأجمع دون كل ، وقد نصَّ على ذلك تمثيلا بقوله: مررت بالقوم أجمعين ، وما ذهب إليه المصنف هنا خلاف مذهب الجمهور كما زعمه السيوطي في الهمع والله تعالى أعلم .
واختار التأكيد بأجمع دون كل جمع من النحاة منهم ابن مالك رحمه الله تعالى حيثُ قال في الخلاصة:
ودون كل قد يجيء أجمعُ جمعاءُ أجمعونَ ثم جُمَعُ
(1) 190) ( ارتشاف الضرب 2/621 )
(2) 191) ( همع الهوامع 2/46 )