الصفحة 121 من 5091

المعنى دقيق جدًا الكفر هو السَتْر ، و الغطاء في أصل اللُّغة ، وهذا القرآن بلسانٍ عربيٍ مبين ، فالإنسان حينما يكفر يُغَطِّي حقيقةً آمن بها بفطرته ، والإنسان حينما يكفر يستر حقيقةً تُدرَك بالبديهة، والشيء المُغَطَّى يسبق الغطاء ، والشيء المستور يسبق السِتر ، فكلمة كفر تعني أن هناك إيمانًا بالفطرة وهناك جحود باللسان:

(سورة الأنعام(

أيها الأخوة ... هؤلاء الكفار المنتفعون بكفرهم:

أي أنت في واد وهم في واد .

ونارٍ لو نفخت بها أضاءت .. ولكنَّك تنفخ في رماد

لقد أسمعت ، لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي.

نعوذ بالله من الكفر ، الناس رجلان مؤمنٌ وكافر ، مؤمنٌ يعرف الله و كافرٌ كَذَّبَ بالحق لما جاءه ، مؤمن مقبل وكافر معرض ، مؤمن شاكر وكافر جاحد ، مؤمن يرى ..يشهد .. وكافر أعمى:

)سورة الإسراء (

كأن الله جلَّ جلاله ينصحنا أن هذا الذي اتخذ الكفر مغنمًا ، واتخذ الكفر سبيلًا للدنيا وَقْتُكَ أثمن من أن تُضَيِّعَه معه ، ابحث عن إنسانٍ آخر يبحث عن الحقيقة ؛ يؤكِّد هذا المعنى قوله تعالى:

( سورة الأعلى(

لماذا لا يؤمنون ؟ هنا المشكلة ..

(سورة البقرة: آية"7")

الإنسان له عين وله سمع ، قُدِّمَ السمع مبدئيًا على البصر ..

قال العلماء:"العين لا ترى إلا أمامها ، ولا ترى بعد الحواجز، ولا ترى إلا بواسطة ، فزاوية الرؤية نحو الأمام ، فإذا كان هناك جدار منع الرؤية ، ولا بدَّ من نورٍ يتوسَّط بين العين وبين المرئي ، ولكن الأُذن تتصل بالجهات الست ، بالأمام والخلف واليمين واليسار والفوق والتحت ، بالجهات الست ، والأذن لا تحتاج إلى وسيط ، وإن كان الهواء هو الوسيط ، لولا الهواء ما انتقلت الأمواج الصوتية ، ولكننا يمكن أن نغفل الوسيط لكونه دائمًا وثابتًا ."

هذه الغشاوة حُبُّ الدنيا ، الشهوات ، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام:

"حُبُّك الشيء يُعمي ويُصِم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت