فهرس الكتاب
لما أحب الشهوة وآثرها على كل شيء وعبدها من دون الله وجعلها نهاية آماله ومحطَّ رحاله كانت هذه الشهوة غشاءً على عينيه وغشاءً على أذنيه ، فهو لا يرى الآيات ولا يستمع إلى الحق ؛ والإنسان إما أن يرى الآيات الدَّالة على عظمة الله ، وإما أن يُصغي لكلمة الحق تلقى في أذنه ، فالشهوة غشاوة على الأذن وغشاوة على العين ؛ الفكر أو ما يدعى مجازًا: العقل الذي في الرأس .. هناك عقل في القلب ، وعقل في الرأس ..
( سورة الأعراف: آية"179")
إن أردنا أن نسمي ما في الرأس فكرًا ، الفكر جهاز استدلال ، جهاز استنباط ، جهاز محاكمة ، جهاز اتخاذ قرار ، جهاز معرفة ، أداة إدراكيَّة ، منافذها السمع والبصر ، فإذا فُتحِ َالبصر ، وفُتِحَ السمع ، جاءت المعلومات إلى الدماغ ، والدماغ درسها وحللها ، وحاكم جُزْئيَّاتها واتخذ قرارًا ، وكلما تعمَّق هذا القرار في الذهن انتقل إلى القلب ليستقر فيه ، فالقلب قلبُ النفس ، فيه تستقر الحقائق ، حينما يضع الإنسان غشاوةً على عينه ، أي (وهي الشهوة ) ، وحينما يضع غشاوةً على أذنه ، أي (وهي الشهوة ) ، حيث السمع والبصر هما مَنْفَذا الحقائق ..
( سورة الملك (