الصفحة 127 من 5091

رحمة سيدنا عمر كان يتجوَّل في المدينة ليلًا مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف ، فرأوا قافلةً قد استقلَّت في ظاهر المدينة فقال: تعال نحرسها ؛ بكى طفل فقال عمر إلى أمه: أرضعي طفلك ؛ أرضعته فسكت ، ثم بكى فقام إليها وقال: أرضعي طفلك ؛ أرضعته فسكت ؛ ثم بكى ، فغضب عمر ، قال لها: يا أمة السوء أرضعي ابنكِ . فقالت له: وما شأنك بنا ؟ .. (ما دخلك) .. إنني أفطمه . قال: ولِمَ ؟ قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام أي التعويض العائلي.. فضرب جبهته وقال: ويحك يا ابن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين ؛ وعندما صلَّى صلاة الفجر ما عرف أصحابه قراءته من شدة بكائه من شدة خوفه من الله ، قال: يا ربِّ هل قبلت توبتي فأهَنِّئ نفسي، أم رددتها فأعزيها ؟

قلب رحيم .. اشتهى أن يأكل اللحم في عالم الرَّماد ولكنه قال لبطنه: قرقر أيها البطن أو لا تقرقر فوالله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين"."

تقرّحت يد السيدة فاطمة من الطحن ومن سحب الماء بالدلو ، وتعبت تعبًا شديدًا ، فشكت إلى زوجها سيدنا علي ، قال: اذهبي إلى أبيك واطلبي منه خادمةً .. كل شيء بيد أبيك .. فذهبت إليه .. قال: ما الذي جاء بك يا بُنيتي ؟ استحيت وقالت: جئت لأسلِّم عليك ؛ عادت إلى البيت وقالت لزوجها: إئتِ معي .. استحيت أن تطالب أباها بخادمة .. فجاءت مع سيدنا علي، تكلم سيدنا علي مع النبي عن حاجتها إلى خادمة وعن تعبها وعن مشقتها ، فقال: والله يا بُنَيَّتي لا أُؤثرك على فقراء المسلمين ، لا أدع أهل الصفة يتضوَّرون جوعًا ، قولي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله""

وانتهى الأمر .. رحمة في القلب ، شملت المؤمنين جميعًا بدون تمييز .

"مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ"

)صحيح البخاري رواه: أبي هريرة (

"إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي"."الراحمون يرحمهم الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت