الصفحة 170 من 5091

آياتٌ كثيرة فيها أمثلةٌ صارخة ، وأحاديث كثيرة فيها أمثلة صادقة، يستخدم الدعاة أحيانًا طريقة المثل وهي من أروع الطرق في توضيح الحقائق .

أيها الأخوة .. إن أردت أن تُعَلِّم أو أردت أن توضِّح أو أردت أن تلقي الحقيقة فاستخدم المثل لأن المثل أسلوبٌ قرآني ، وأسلوبٌ نبوي ، وليس هناك من عملٍ أعظم من أن تُشابه أسلوب القرآن والأسلوب النبوي. هؤلاء المنافقون لأنَّهم أحبوا الدنيا فقط ، ولأن حب الدنيا رأس كل خطيئة ، أحبوا الدنيا وجعلوها نهاية آمالهم ومَحَطَّ رحالهم ، وبذلوا جهدًا جهيدًا من أجلها ، فأسسوا وبنوا ومكَّنوا أنفسهم في الأرض ، فلما أرادوا أن يقطفوا ثمار هذا الجهد الطويل ، هذا الجهد الجهيد ، هذا الجهد الذي استغرق من حياتهم ، مثلًا أربعين عامًا ، أو ستين عامًا فاجأهُم الموت وأخذ منهم كل شيء في ثانيةٍ واحدة .

( سورة البقرة: آية"17")

استوقد وزن استفعل في اللغة وزنٌ يعني الطَلَب . طلب النار ، طلب النار لتضئ له حياته ، أي طلب المال ، طلب العز ، طلب المكانة العلّية ، طلب الجمال ، طلب البيت المريح ، طلب المركبة ، هذه طلباته .

من أجل أن تنير له ، فبعد جهدٍ جهيد ، وعمرٍ مديد ، وعملٍ مضنٍ ، تألقت النار وأضاءت له ما حوله ، جاء ملك الموت فجأةً وأخذ منه كل هذا الجهد ، وكل هذه المكتسبات . هذا حال المنافقين ، ليس لهم في الآخرة رصيد ، كل رصيدهم في الدنيا ، كل البيض في سلةٍ واحدة ، فإذا أُخذت منه هذه السلة فقد كل شيء . ليس للمنافق مستقبل أبدًا ، له حاضر قد يكون رائعًا جدًا ..

( سورة المنافقون: آية"4")

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت