الصفحة 177 من 5091

ينخلع قلبه لذكر الموت ، هناك أُناسٌ يكرهون القرآن ، لماذا ؟ لأنه يُتلى في مناسبات الحُزن ، كأن القرآن يذكِّرهم بالموت ، هناك أناسٌ يكرهون بعض النباتات لأنها توضع على القبور ، يكرهون كل شيءٍ يذكِّرهم بالآخرة ، من شدة تعلُّقهم بالدنيا ، حتى أنك لا ترى في بعض البلدان جنازة إطلاقًا ، من المستشفى بسيارة إسعاف إلى المقبرة ، لا ترى فيها نعوة على الجدران ، بلادٌ كثيرة إسلامية ، النعوات ممنوعة ، الجنائز ممنوعة لا ترى الموت على الإطلاق ، ترى حياة ، لكننا نحن نستمع أحيانًا إلى إعلام في المأذنة يذكرنا بالموت نقرأ النعوات كل يوم ، نرى جنازة أمامنا ، فالإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام:

"أكثروا ذكر هادم اللذات ، مفرق الأحباب ، مشتت الجماعات ، عشت ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به".

فهذا الذي يريد من الإسلام المغانم ، إذا كان هناك احتفال ، أو نزهة ، أو توزيع شيء ، هو أول واحد ، إذا كان هناك تكليف هو ليس هنا ، يريد المكاسب لا المتاعب ، المغانم لا المغارم ، يريد قطف الثمار لا بذل الجهد ..

يحتاج الإسلام أحيانًا إلى جهد وإلى قوة إرادة وإلى ضغط ، لا يعجبه الجهد المبذول ولا الضغط الشديد يعجبه التفَلُّت ، يجلس المنافق مع من يشاء ، أنثى ذكر ، متزوجة غير متزوجة ، تحل له ، لا تحل له لا يوجد عنده مشكلة إطلاقًا ، ينظر إلى أي شيء ، لا فرق عنده بين شيء يجوز أن يراه أو لا يجوز ، يقول لك: نتعلم ، يُطلق بصره في كل شيء ، يتكلَّم أي شيء لا يوجد عنده قيود أبدًا ، هو ضد الضبط ، ضد الإرادة القوية ، ضد المَنْهَجِّية لأنه لا يحتملها ..

)سورة البقرة: آية"19")

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت