الصفحة 86 من 5091

فأحيانًا قصة لها دلالة، إنسان يقود سيارته من حمص إلى دمشق، وهو في حديثٍ ممتعٍ مع صديقه، لم يلتفت إلى مشير الحرارة، ارتفعت الحرارة واحترق المحرِّك لخلل أصابه؛ قال لي: لو نظرت إلى اللوحة مرة واحدة ورأيت الحرارة مرتفعة لوقفت ووفرت ثلاثين ألفًا؛ لم ألتفت إلى اللوحة لأنني منغمس في حديث ممتع مع صديقي فاحترق المحرك. اللوحة إذًا ناقصة لأن المؤشر يعطي حركة فهو يحتاج إلى نظر. وتحدث مشكلة إذا غفل السائق عن النظر للمؤشر ما قولك بعداد له صوت؟ يمكن أن ترى ويمكن أن تسمع وهو أبلغ، فإذا كان الإنسان ضعيف السمع يحتاج إلى ضوء، عداد فيه ضوء وصوت وحركة .. أقوى .. جهازنا الذي زودناه به ربنا عز وجل هذا الجهاز المعقد هداك إلى مصالحك، تجد الإنسان إذا جاع يبحث عن الطعام، إذا كان الطعام فاسدًا يتقيؤه، آلية التقَيّؤء دقيقة جدًا؛ يقوم جهازه وهو نائم بآليات عجيبة جدأ، لسان البلعوم يتحرك وأنت نائم حركة معقدة، ويأتيه إشارة من الفم إلى الدماغ أن هناك لعابًا، فالدماغ يعطي أمرًا .. لسان المزمار هذا .. يغلق القصبة الهوائية إغلاقًا تامًا ويفتح طريق المريء، فيدخل هذا اللعاب في مري الإنسان وأنت نائم، فالإنسان مبني بناء دقيقًا جدًا.

لو دخل جرثوم .. هناك جهاز المناعة المكتسب، جهاز دقيق جدًا .. لمجرد دخول جرثوم تخرج عناصر استطلاعية من جهاز المناعة تتصل بهذا الجرثوم وتكشف هويته وتأخذ شفرته الكيماوية وتعود إلى معامل صنع السلاح العقد اللمفاوية؛ تهيء هذه العقد سلاحًا مضادًا، تأتي عناصر ثالثة مقاتله تحمل هذا السلاح تنطلق إلى الجرثوم وتقاتله، فتقتله، ثم تأتي عناصر خدمات تزيل هذه الجثث من ساحة المعركة، وأنت لا تشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت