الصفحة 85 من 5091

الهدى كما قلت قبل قليل: مبذول، كُلُّ شيءٍ يدلك على الله إن أردت الهدى؛ فإن لم ترد الهدى لو اِلتقيت بالأنبياء جميعًا ورأيت معجزاتهم جميعًا وكل شيء أمامك واضح لن تبلغ الهدى، الشيء الذي يلفت النظر أن بعض العلماء في أوربا أو أمريكا اطّلعوا على حقائق مذهلة في خلق الإنسان أو في الأكوان، اطلعوا على حقائق مذهلة لماذا لم يؤمنوا؟ لأنهم ما أرادوا الهُدى، ولو أرادوا الهدى لوصلوا إليه، القضية قضية قرار إما أن تتخذ قرارًا بالبحث عن الحقيقة، عندئذٍ كلُّ شيءٍ يوصلك إليها، وإما أن تعزف عن الحقيقة لو رأيت الأنبياء جميعًا واستمعت إليهم جميعًا ورأيت معجزاتهم جميعًا، ورأيت كتابًا ينزل من السماء، ورأيت ناقةً خرجت من الجبل، ورأيت بحرًا أصبح طريقًا يبسًا، ورأيت العصى أصبحت أفعى أو ثعبانًا، ورأيت النار تمتنع عن إحراق إبراهيم لا تستفيد شيئًا إلا أن تتخذ قرارًا من الداخل بالبحث عن الحقيقة.

أيها الإخوة قال العلماء: هناك هداية دلالة، وهناك هداية توفيق، وهناك هداية مصلحة، كيف؟ نحن بني البشر هدانا الله عزَّ وجل إلى مصالحنا، يحتاج الإنسان إلى الطعام، فيشعر بالجوع، الإحساس بالجوع هداية إلى المصلحة، لو أن الإنسان يجوع دون أن يشعر بالجوع لمات، يوجد عند الإنسان جهاز توازن لو اختل توازنه يستعيد توازنه، فالحفاظ على التوازن هذه مصلحة؛ عينا الإنسان وأذناه وأنفه وحواسه كلها تهديه إلى ما حوله، أنت موصول مع المحيط الخارجي بهذه الحواس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت