ولما نكلوا عن دخولها حرمها الله عليهم أربعين سنة وضرب عليهم التيه في أرض سيناء، فلما نشأ فيهم جيل على شظف العيش ومكابدة الصحراء وأصبحوا مؤهلين للجهاد في سبيل الله استحقوا الدخول إلى الأرض المقدسة وتحقيق موعود الله على يد نبي الله يوشع بن نون عليه السلام: (( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا ) ) (الأعراف 137)
وبين القرآن بركة أرض فلسطين بجبالها وسهولها وطيورها بالتسبيح والتهليل والتكبير إذ أسمع الله نبيه داود ذلك بقوله (( يا جبال أوبي معه والطير ) )وبتسخير الريح لسليمان (( ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ) ) (الأنبياء81)
وعظمت بركة أرض فلسطين وازداد شرفًا بمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتبط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام بأوثق رباط إلى يوم القيامة وبقيت أرض فلسطين وستبقى مرتبطة بمنهج الإسلام وعقيدة التوحيد ، هذا المنهج هو منهج الأنبياء في رحاب المسجد الأقصى، يقول الله تعالى: (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) ) (الإسراء 1)
وتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن رحلة الإسراء والمعراج فقال:"أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت ركعتين ثم عرج بي إلى السماء"رواه مسلم.
والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث المساجد بعد الحرمين (1) فقد توجه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته إليه في صلاتهم ثمانية عشر شهرًا ثم حولت القبلة إلى المسجد الحرام كما قال تعالى:
(( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) )