أما نحن المسلمين فنقول: إن الله وعد إبراهيم عليه السلام ببركة واستخلاف في ذريته حين طلب ذلك من الله: (( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين ) ) (البقرة 124) ، وكان هذا الوعد الإلهي مشروطًا بالصلاح،وقد تكرر هذا الشرط عندما سأل إبراهيم ربه أن يرزق أهل البلد الحرام من كل الثمرات: (( إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلًا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) ) (البقرة 126) ، فالتمييز يكون باعتبار الصلاح والفساد ،قال الله عن اسماعيل (( وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) ) (الصافات:113) وعلى ذلك نقول إن الصالحين المؤمنين من ذرية إبراهيم هم الذين يستحقون البركة والاستخلاف وهذا لا يتحقق إلا ، وبين الله كذب اليهود في ادعاء أن- صلى الله عليه وسلم -فيمن آمن برسالات جميع الأنبياء وآخرهم محمد لهم خصيصة ومزية على الناس بقوله تعالى: (( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) ) (الأنبياء 105 ) ، وقوله تعالى: (( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم ، بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض ومابينهما وإليه المصير ) ) (المائدة 17) ، .وقد كان استخلاف بني إسرائيل في الأرض المقدسة مشروطًا بإقامة منهج الله في وناصبوه العداء وألبوا عليه قوى الكفر- صلى الله عليه وسلم -الأرض، أما وقد كفروا بالله وخاتم رسله محمد والطغيان وحسدوه على نبوته وعملوا جاهدين على قتله والتخلص منه فإنهم بذلك فقدوا استحقاقهم لاختيار الله واصطفائه، ونقل هذا الاصطفاء والاختيار إلى الأمة الإسلامية التي تعبد الله وحده وتقيم دينه وشريعته قال الله سبحانه: (( كنتم خير أمة أخرجت