تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم» رواه مسلم في صحيحه وهذا يقتضي أن جميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم. وفي الحديث دليل على أن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك، كما يسألونه الهداية والمغفرة.
والاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى والعبد أحوج ما يكون إليه لأنه يخطئ بالليل والنهار، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وقال عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك، على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك» الحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفيه الحث على الدعاء مع رجاء الإجابة فإن الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة كما قال تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [سورة غافر آية 60] والدعاء سبب مقتض للإجابة مع استكمال شروطه وانتقاء موانعه، ومن أعظم شروطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى.
ومن موانع الإجابة أكل الحرام وشربه ولبسه كما في حديث الرجل الذي يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك رواه مسلم، وفيه أن من أسباب إجابة الدعاء السفر ورفع اليدين إلى السماء وتكرار الدعاء فمن وفق