وعلمَا فوق تلك الطموحات .. فأنت محط الآمال , وأنت نظر العين . فماذا ستقدم لأولئك القادمين لتلك الأماكن المقدسة ملبين لنداء الله طائعين متذللين ؟!! قطعوا الفيافي والقفار , والسهول والبحار , وفقدوا الأهل والجار . ها هم أمامك: صبي صغير , وشاب طرير , وعجوز كبير أنهكته السنون فاحدودب ظهره ,وارتعشت أطرافه , وثقل كاهله . فأرهم من نفسك خيرًا . فقد كان كفار قريش يكرمون وفادة الحجاج ويحسنون ضيافتهم وهم كفار .والآن ترحب جميع الدول بزائريها طمعًا في الدعم المادي , والسمعة الحسنة هذا وهي بلا فساد , وبؤرة إفساد , وهم يبحثون عن الدنيا , وأنت تريد الله والدار الآخرة. فهنيئًا والله لك أخي خدمة حجاج بيت الله . من أتى طائعًا عابدًا ملبيًا . فأنت تخدم أهل عبادة فلا تفتر ولا تكسل وليكن همك الآخرة , فأكثر من خدمتهم , ويسر أمورهم , فربما تنالك دعوة من أحدهم لا تشقى بعدها أبدًا . واستشعر الأمانة والمسؤولية وقم بأدائها بما يرضي الله عز وجل أولًا وأخيرًا .
ووصية أخرى لك ولكل من يعمل في هذا الموسم العظيم . كالسائق في سيارته , وكالموظف في فندقه , وكالحارس على خيمته . أن يحمل الجميع همَّ الدعوة إلى الله . وأن لا يُخْلِ يده من شريط أو مطوية أو منفعة عامة أو خاصة لإخوانه الحجاج . فإن الله يجازي على القليل الكثير فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره .