كونوا عناصر ( دعوة ) لا ( دعاية ) واحرصوا على أن تكون المنافع الدينية هي الهدف الأول من حجكم , وما حصل من منافع دنيوية فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله يقول:"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم"10 . ولكن لا يُجعَل همّ الدنيا في القلب أهم من الدين . وهنا أمر ينبغي ملاحظته: وهو أن الاشتغال بالتجارة إذا أحدث نقصًا في الطاعة لم يكن مباحًا حينئذ بل يكره أو يحرم على حسب ما يحصل من خلل في الطاعة . فيكره عند تفويت مستحب, ويحرم عند تفويت واجب . فكم من حاج ليس له من حجه إلا التنقل بين المشاعر. قلبه معلق بتجارته , وعقله منصرف إلى أرباحه . يخشى من الخسارة في المال ولا يخشى الخسارة في الدين . ولربما ارتكب الحرام من أجل الربح , فيعود من حجه مأزورًا لا مأجورًا .
فنصيحتي لكم: أن تجمعوا مع حبكم لتوفير الراحة للحاج ؛ حب الخير له: بدعوته إلى الله ,واصطحاب بعض الدعاة من طلبة العلم, مع توفير الهدايا الدعوية من شريط أو كتيب ونحوه .. فو الله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم 11 .
وإنك لتعجب من حال كثير من الحملات التي لا يوجد فيها سوى زاد البطون من المأكل والمشرب. وأما زاد الأرواح فلا تكاد أن تراه , أو تسمع له صوتًا , أو أن تشم له رائحة , فيمكث الحاج الساعات الطوال في أحاديث تافهة إن لم تكن محرمة , ونوم وغفلة . بل وعندما تتحرك وسائل النقل من مكان لآخر ؛ يبقى الحاج فيها ساعات طوال بدون عمل يُشكر .. أو فائدة تُذكر ..
فأقترح في الراغبين في الأجور.. الاهتمام ببعض الأمور ..