مفهومها ومشروعيتها وضوابطها
الدكتور/ إبراهيم بن صالح الحميدان
قسم الدعوة والاحتساب ـ كلية الدعوة والإعلام
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بياض
مقدمة:
الحمد لله حمدًا يليق بجلال ربنا وعظمته , والشكر له على ما أنعم به علينا من نعم لا تعد ولا تحصى ؛ والتي من أعظمها وأجلها نعمة الإسلام ؛ أخرجنا به من الضلالة إلى الهدى , وفضلنا به على كثير ممن خلق تفضيلا .
والصلاة والسلام على خير خلقه ومبلغ وحي ربه نبينا محمد بن عبد الله , خير من وطئت قدمه الثرى , مع علو المقام والقدر فوق الثريا , صلاة ربي وسلامه الأتمان الأكملان عليه وعلى آله وأصحابه , الذين صبروا وجاهدوا في الله حق جهاده فمنهم المجاهد بسنانه ومنهم المجاهد بلسانه وبيانه ؛ فاستنارت بدعوتهم ظلمات الأرض , وانقشعت ظلمات البصائر , وثقفت بحججهم المبنية على ما في الكتاب والسنة موارد الأفكار ومقاطع الأفهام .
وما زال الدعاة المخلصون بهم يقتدون ويهتدون , وإلى ميراث النبوة يتسابقون تعظيمًا والتزامًا , وإليه يدعون أممًا وأقوامًا , فصدق فيهم ما جاء في قوله تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } (1) .
أما بعد:
فإن من الظواهر الملحوظة والأمور المشاهدة المعروفة وجود الجدل في حياة الإنسان أينما وحيثما وجد وكان , ولقد قال العليم بخلقه الحكيم في أمره ونهيه: { وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } (2) ، فهو لا ينفك في الغالب يغالب كل جديد أو طارئ عليه , أو كل مختلف معه .
(1) سورة يوسف الآية 108.
(2) سورة الكهف الآية 54.