الدعوة إلى الله في ميادينها الثلاثة
حمد بن حامد آل عثمان الغامدي
المقدمة
الحمدلله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة السلام على عبده ورسوله النبي الأمي ، الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أرسله شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا ، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغرّ الميامين ، ومن اقتفى أثرهم ، وسارعلى هديهم إلى يوم الدين . أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله تعالى باب واسع ، ومهمة كبرى ، وأمانة عظمى ، لايؤديها حق الأداء ، ويقوم بها حق القيام ، إلاّ الأنبياء والرسل عليهم السلام ، لما آتاهم الله تعالى من قوة على حملها ، وقدرة على أدائها . أما من هم دونهم من الدعاة إلى الله تعالى ، فإن كلًا منهم يضرب فيها بسهم ، ويأخذ منها بنصيب ، قلّ أو كثر ، بقدر ما أوتيه من التوفيق والسداد ، والصبر والجهاد ، والعلم والحلم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .
ولقد بعث الله تعالى رسوله المصطفى ونبيه المجتبى ، محمدًا صلى الله عليه وسلم ، خاتمًا للنبيين ، وإمامًا للمتقين ، وهداية للخلق أجمعين . فكان دينه أكمل الأديان ، ورسالته أشرف الرسالات ، ومهمته أعظم المهمات ، فأخذ صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى توحيد الله وعبادته ثلاثًا وعشرين سنة ، في صبر وثبات ، وحلم وأناة ، وقوة وجهاد ، وحكمة وسداد ، مؤيدًا بالوحيين ، وداعيًا إلى الشهادتين ، فكانت دعوته صلى الله عليه وسلم خلال هذه المدة تجري في ميادين ثلاثة كبرى:
أولها: ميدان البيان والتبليغ .
وثانيها: ميدان التزكية والتعليم .
وثالثها: ميدان الجهاد والتمكين .
حتى أظهر الله على يديه الدين ، ونصر به عباده المؤمنين ، وخذل وأخزى المعاندين من الكافرين والمنافقين ، فله تعالى الحمد والمنة ، والثناء الحسن والتمجيد .