وإنه لما كانت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم قد شملت هذه الميادين الجهادية الثلاثة، دلّ ذلك على أن إبلاغ الدين ونشره ، وإظهاره على الدين كله ، لايتأتى لأحد إلاَّ بخوض هذه الميادين الدعوية الجهادية ، لمن أراد أن يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته ، ويقوم بعده بالمساهمة في إتمام إبلاغ رسالته ، حتى يكون هذا الدين ظاهرًا ، بالغًا مابلغ الليل والنهار.
ولانعني أن الداعية الفرد لابد أن يخوض غمار هذه الميادين الدعوية جميعها بنفسه ، ولكن نقول ، إن هذه الميادين الدعوية الثلاثة لابد من قيامها ، لإقامة الدين ، وإظهاره ، ونشره في العالمين ، ولايغني ميدان منها عن غيره من الميادين . وربما احتيج لميدان منها في بلاد ، واحتيج لميدان آخر في بلاد غيرها، ثم تتكامل الجهود ، وتتوحد السبيل ، وتتحقق الغايات ، فإذا العمل واحد ، والسبيل واحد ، والغاية واحدة ، وإذا الأمة قد اجتمعت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهنالك الغاية والمراد.
وإن هذا ليدعونا إلى التنبيه والتأكيد ، على أهمية التكامل بين العاملين في الدعوة إلى الله تعالى ، في هذه الميادين الثلاثة الكبرى ، على اعتبار أن كل ميدان منها جزء من الدعوة الشاملة ، والمهمة الكاملة التي أداها الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل الأداء ، وقام بها أتم القيام .
وإذن فلا خوف ولاتعارض بين جهود الدعاة في هذه الميادين الثلاثة ، مادامت كلها على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأثره في دعوته . بل هي دعوة واحدة ، كل فيها يعمل بحسب ما آتاه الله من قدرة وطاقة وموهبة ، ويقوم بدور لايقوم به غيره ، أو أنه يقوم به مع غيره ، فيتم التكامل والتعاون والتآزر بين الدعاة إلى الله .