فمن كان في البلاغ فهو في البلاغ ، ومن كان في الجهاد فهو في الجهاد ، ومن كان في تعلّم العلم وتعليمه فهو كذلك . فالكلّ يعمل في نصرة دين الله وإعلاء كلمته . متممًا لجهود إخوانه ، موفيًا بحاجة الدين له في ميدانه .
وإنه لمن المؤسف أن يغيب هذا الفهم عن كثير من الدعاة اليوم ، جماعات وأفرادًا ، حتى أصبح كل منهم يعادي أخاه الداعية المسلم إن لم يكن معه في ميدانه ، أو جماعته وحزبه ، حتى استحكم العداء والفرقة بين كثير من الدعاة والجماعات ، وما ذلك إلاّ لسوء الفهم وقصوره ، والاحتكام إلى الآراء والتحزبات ، والاعتقاد الفاسد بأن الدعوة قاصرة على مايعمله كل منهم في ميدانه ، وعلى منهجه وطريقته ، وأن غيره يعمل في غير طائل ، فتفرقت الكلمة ، وحصل التنازع ثم الفشل ، مما سنورد بيانه فيما يلي من السطور إن شاء الله، بقصد أنه إذا عرف الداء ، عرف الدواء ، وأمكن بإذن الله الشفاء .
كانت هذه الحال التي تمثلها جماعات الدعوة القائمة اليوم ، والأسباب التي أدت إليها ، سببًا قويًا دعاني إلى التفكير والتأمل في أمر الدعوة إلى الله ، وماينبغي أن تكون عليه وقد تبين لي أن كل حالات القصور والانحراف في طرق الدعوة وأساليبها القائمة اليوم ، إنما كانت بسبب الاجتهادات القاصرة حينًا والخاطئة أحيانًا ، وأن الفهم الصحيح للدعوة إلى الله ، والطريق القويم فيها ، إنما يكون باتباع منهج القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة في الدعوة اتباعًا كاملًا ، غير مبتور ، ولامجزأ ، وأن سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته هو أصح السبل وأصدقها ، ولانحتاج بعده إلى الرأي والتخمين .