الصفحة 101 من 570

ولما ن‍زل على بني النجار بالمدينة ، كان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم هو بناء المسجد ، فكان مجلسه صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ف‍ي مسجده ، يعلمهم ويبلغهم ما جاءه من الحق والهدى ، ويعظهم المواعظ البليغة التي توجل منها القلوب ، وتذرف منها العيون . عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ، وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا: يارسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا . قال: (( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد حبشي ، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضو عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) ) [رواه أبوداود والترمذي وقال: حديث صحيح] .

وف‍ي هذا المجلس المبارك كان يدور السؤال والنقاش أحيانًا بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، كما هو الحال بين العالم وتلاميذه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يارسول الله من أكرم الناس؟ ، قال: (( أتقاهم ) ). فقالوا: ليس عن هذا نسألك ، قال: (( فعن معادن العرب تسألوني؟ ، خيارهم ف‍ي الجاهلية خيارهم ف‍ي الإسلام إذا فقهوا ) ). [متفق عليه] .

وعن أبي رفاعة ، تميم بن أسيد رضي الله عنه ، قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ، فقلت: يارسول الله ، رجل غريب جاء يسأل عن دينه ، لا يدري ما دينه؟ . فأقبل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترك خطبته ، حتى انتهى إليّ ، فأتى بكرسي ، فقعد عليه ، وجعل يعلمني مما علمه الله ، ثم أتى خطبته ، فأتم آخرها [رواه مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت