فهرس الكتاب
وهي ـ أيضًا ـ من صور الدعوة العامة ، إذ إن الخطاب فيها موجه إلى جمع من الناس ، وتلقى في أماكن عامة وينتفع بها جمهور الناس ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس إلى أصحابه رضي الله عنهم ، منذ بداية الدعوة في المسجد الحرام ، وفي دار الأرقم بن أبي الأرقم ، يتلو عليهم آيات الله ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة .
قال تعالى: {هُوَ الّذِي بَعَثَ في الاُمّيّينَ رَسُولًا مّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة:2] ، فكانوا يجتمعون حول الرسول صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم ، ليعلمهم ما أنزل عليه من الكتاب والحكمة ، حتى إنهم ليبلغون أربعين رجلًا أو يزيدون ، في مجلس واحد ، كما يتبين ذلك من قصة خطبة أبي بكر ، من حديث عائشة رضي الله عنها ، قالت: (( لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا ثمانية وثلاثين رجلًا ، ألح أبوبكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور ) ) [1] ، وكما ورد في إسلام عمر رضي الله عنه بنحوه [2] .
ولم ينقطع اجتماع الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، للدرس والموعظة ، إلاّ ريثما انتقل إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الله تعالى إذ لم يكن معه في تلك الرحلة إلاّ زيد بن حارثة رضي الله عنه ، وإلاّ ريثما انتقل في هجرته إلى المدينة ، ولم يكن معه إلاّ أبوبكر الصديق ومولاه عامر بن فهيرة ودليلهم عبد الله بن أريقط .
وكان أول مانزل بعد وصوله إلى قباء ، على كلثوم بن هدم رضي الله عنه ، قال: ابن إسحاق: (( ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن هدم: إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة ) ) [3] .
(1) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ 3/29 .
(2) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ 1/343 .
(3) المصدر السابق 2/493 .