فهرس الكتاب
ومنها كتابه إلى أهل اليمن ، وهو الكتاب الذي رواه أبوبكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ، وكذلك رواه الحاكم في مستدركه ، والنسائي ، وغيرهما مسندًا متصلًا . ورواه أبوداود وغيره مرسلًا ، وهو كتاب عظيم ، فيه أنواع كثيرة من الفقه ، في الزكاة ، والديات ، والأحكام ، وذكر الكبائر ، والطلاق ، والعتاق ، وأحكام الصلاة في الثوب الواحد ، والاحتباء فيه ، ومس المصحف ، وغير ذلك . قال الإمام أحمد: لاشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه ، واحتج الفقهاء كلهم بما فيه من مقادير الديات . ومنها كتابه إلى بني زهير . ومنها كتابه الذي كان عند عمر بن الخطاب في نصب الزكاة ، وغيرهما )) [1] .
لقد انتشر الدين ، وتوارثته الأجيال ، وتفرعت عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم شتى علوم الإسلام ، بفضل من الله ، ثم بما بذله علماء الإسلام من جهود عظيمة في الكتابة ، والتأليف ، والتعليم ، فكانت الكتابة التي أقسم الله بها في قوله تعالى: {نَ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [ن:1ـ2] ، سببًا عظيمًا في حفظ الدين ، وانتشاره ، وتوارثه على مرّ القرون والأجيال ، بإذن من الله الكبير المتعال .
المبحث الخامس: صور البلاغ المبين:
البلاغ المبين ـ الذي هو من أوجب مهمات الدعاة إلى الله ـ يكون على صور متعددة منها:
أولًا: العرض والبيان
فيعرض الداعية إلى الله سبحانه وتعالى ماعنده من الحق على الناس ، عرضًا بينًا صريحًا ، دون مداهنة أو مداجاة ، وبأسلوب واضح البيان ، ولكن مع الترفق واللّين في طريقة العرض ، وأساليب الخطاب ، ومن ذلك ما ورد في القرآن الكريم بأوجه متعددة للعرض ، وأساليب متنوعة للخطاب:
(1) الإمام ابن القيم ـ زاد المعاد ـ 1/117 .