فهرس الكتاب
ولما انتدبت قريش عتبة بن ربيعة ، ليعرض على الرسول صلى الله عليه وسلم ما يصرفه عن دعوته ، من مال ، وشرف ، وملك ، وطب ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما روى ذلك ابن إسحاق في سيرته ـ: (( أقد فرغت يا أبا الوليد؟ ) )، قال: نعم ، قال: (( فاسمع مني ) )، قال: أفعل ، فقال: (( بسم الله الرحمن الرحيم . { حمَ . تَنزيلٌ مّنَ الرّحْمََنِ الرّحِيمِ . كِتَابٌ فُصّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ . وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنّةٍ مِمّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [فصلت:1ـ5] ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه . فلما سمعها منه عتبة ، أنصت لها ، وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليها ، يسمع منه . ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها ، فسجد ، ثم قال: (( قد سمعت يا أبا الوليد ماسمعت ، فأنت وذاك ) ) [1] .
ولما اجتمعوا له مرة أخرى ، وعرضوا عليه ما عرضوا ، قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن إسحاق في السيرة: (( ما بي ما تقولون . ماجئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن الله بعثني إليكم رسولًا ، وأنزل عليّ كتابًا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا ، فبلغتكم رسالات ربي ، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ماجئتكم به ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر الله ، حتى يحكم الله بيني وبينكم ) )، أو كما قال صلى الله عليه وسلم [2] .
(1) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ 1/294 .
(2) المصدر السابق 1/296 .