فهرس الكتاب
ومن ذلك ـ أيضًا ـ ما أخرجه أحمد عن عدي بن حاتم جاء فيه: (( فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي: (( ياعدي بن حاتم ، أسلم تسلم ) )ـ ثلاثًا ـ ، قال: قلت: إني على دين . قال: (( أنا أعلم بدينك منك ) )، فقلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: (( نعم ، ألست من الركوسيّة ، وأنت تأكل مرباع قومك؟ ) )، قلت: بلى ، قال: (( هذا لايحل لك في دينك ) )، قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها ، فقال: (( أما إني أعلم الذي يمنعك من الإسلام ، تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس ، ومن لاقوة لهم ، وقد رمتهم العرب ، أتعرف الحيرة؟ ) )، قلت: لم أرها وقد سمعت بها . قال: (( فو الذي نفسي بيده ليتمنّ الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ، وليفتحنّ كنوز كسرى بن هرمز ) )، قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ ، قال: (( نعم كسرى بن هرمز ، وليبذلنّ المال حتى لايقبله أحد ) )، قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تأتي من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار ، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى ، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها )) [1] .
وكان صلى الله عليه وسلم يأتي في المواسم إلى منى ، يقف على منازل القبائل من العرب يعرض عليهم الإسلام ، فيقول: (( يابني فلان ، إني رسول الله إليكم ، يأمركم أن تعبدوا الله ولاتشركوا به شيئًا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من الأنداد ، وأن تؤمنوا بي ، وتصدقوني ، وتمنعوني ، حتى أبين عن الله ما بعثني به ) ) [2] أهـ .
(1) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ 5/66 ، وابن حجر ـ الإصابة في تمييز الصحابة ـ 2/468 .
(2) ابن هشام 1/423 .