الصفحة 124 من 570

وهذا أبوبكر الصديق رضي الله عنه أول خطيب ف‍ي الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصدع بالحق ، ويجهر به ، فعن عائشة رضي الله عنها ، قالت: لما اجتمع أصحاب النب‍ي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا ثمانية وثلاثين رجلًا ، ألح أبوبكر على رسول صلى الله عليه وسلم ف‍ي الظهور ، فقال: (( يا أبابكر إنا قليل ) )، فلم يزل أبوبكر يلح حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرق المسلمون ف‍ي نواحي المسجد ، كل رجل ف‍ي عشيرته . وقام أبوبكر ف‍ي الناس خطيبًا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وثار المشركون على أبي بكر ، وعلى المسلمين ، فضربوا ف‍ي نواحي المسجد ضربًا شديدًا ، ووطئ أبوبكر ، وضرب ضربًا شديدًا . ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ، ويحرفهما لوجهه ، ون‍زا على بطن أبي بكر ، حتى ما يعرف وجهه من أنفه . وجاء بنوتيم يتعادون ، فأجلت المشركين عن أبي بكر ، وحملت بنو تيم أبابكر ف‍ي ثوب ، حتى أدخلوه من‍زله ، ولايشكون ف‍ي موته ، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد ، وقالوا: والله لئن مات أبوبكر لنقتلن عتبة بن ربيعة . فرجعوا إلى أبي بكر ، فجعل أبوقحافة ، وبنو تيم يكلمون أبابكر حتى أجاب ، فتكلم آخر النهار ، فقال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ، فمسوا منه بألسنتهم ، وعذلوه ، ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير ، انظري أن تطعميه شيئًا أو تسقيه إياه ، فلما خلت به ألحت عليه ، وجعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ، فقالت: والله مالي علم بصاحبك ، فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت