فهرس الكتاب
وكان ممن أسلم ، وسارع إلى إظهار الإسلام والدعوة إليه ، عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فقال: يارسول الله علام نخفي ديننا ، ونحن على الحق ، ويظهر دينهم وهو على الباطل؟ ، قال: (( يا عمر ، إنا قليل ، قد رأيت ما لقينا ) )، فقال عمر: فوالذي بعثك بالحق لايبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلاّ أظهرت فيه الإيمان . ثم خرج ، فطاف بالبيت ، ثم مرّ بقريش وهي تنتظره . فقال: أبوجهل بن هشام: يزعم فلان أنك صبوت ، فقال عمر: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لاشريك له وأن محمدًا عبده ورسوله . فوثب المشركون إليه ، ووثب على عتبة فبرك عليه وجعل يضربه ، وأدخل أصبعه في عينيه ، فجعل عتبة يصيح ، فتنحى الناس ، فقام عمر . فجعل لايدنو منه أحد إلاّ أخذ بشريف ممن دنا منه ، حتى أعجز الناس . واتبع المجالس التي كان يجلس فيها ، فيظهر الإيمان [1] .
وكان عبد الله بن مسعود يقول: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة ، حتى أسلم عمر بن الخطاب ، فلما أسلم قاتل قريشًا ، حتى صلى عند الكعبة ، وصلينا معه ، وكان يقول: إن إسلام عمر كان فتحًا ، وإن هجرته كانت نصرًا ، وإن إمارته كانت رحمة ، ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلما أسلم ، قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة ، وصلينا معه [2] .
(1) ابن كثير ـ البداية والنهاية ـ 3/30 .
(2) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ 1/342 .