فهرس الكتاب
من صور البلاغ المبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو سمة هذه الأمة ، وخصوصيتها من بين الأمم . لأن الأنبياء والرسل في الأمم السابقة كانوا يتوارثون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كلما توفي نبي أو رسول بعث الله من يصلح أمر الناس ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر . فلما كان رسولنا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل ، ورثت أمته القيام بهذه المهمة العظمى ، فكانت بذلك خير أمة أخرجت للناس .
قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران:110] ، وكلف الله تعالى هذه الأمة بهذه المهمة العظيمة تكليفًا ، فقال تعالى:
{ وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] .
ومن أبرز الصفات التي يتميز بها المؤمنون عن المنافقين صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالمنافقون وصفهم الله تعالى في كتابه الكريم بقوله:
{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} [التوبة:67] ، أما المؤمنون فوصفهم الله بقوله:
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلََئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة:71] .