فهرس الكتاب
وقال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مّقِيمٌ} [المائدة:37] .
خامسًا: تعليم العقائد والأحكام على وجه التفصيل
من صور البلاغ المبين ، تعليم العقائد والأحكام على وجه التفصيل ، والمراد ، أن إبلاغ الناس بالدين أول مايكون على وجه الإجمال ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (( إنك ستأتي قومًا أهل كتاب ، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لاإله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أن الله فرض عليه خمس صلوات كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) )الحديث . [رواه البخاري] ، فإنهم إذا قبلوا واستجابوا لله ولرسوله بما فرض الله عليهم من دينهم ، فإن الدعوة لهم حينئذ تنتقل من طلب الإقرار والإذعان بذلك ، إلى بيان الكيفية التي تكون عليها هذه الفرائض والواجبات ، ومطالبتهم بها ودعوتهم إلى أدائها بكل أجزائها وتفصيلاتها على الوجه الذي فرضها الله عليه ، وكما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه . قال الله تعالى: {هُوَ الّذِي بَعَثَ في الاُمّيّينَ رَسُولًا مّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة:2] .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبين لأصحابه ويعلمهم ما افترض الله عليهم من العبادات ، مرة تعليمًا عمليًا ، فيقول لهم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [1] ، أو يقول كما في حجة الوداع: (( خذوا عني مناسككم ) ) [2] .
(1) الألباني ـ إرواء الغليل ـ 1/291 برقم (262) ، وقال: أخرجه البخاري وغيره من حديث مالك بن الحويرث .
(2) الألباني ـ إرواء الغليل ـ 4/270 برقم (1074) ، وأخرجه مسلم ، والنسائي وغيرهما ، واللفظ للنسائي2/50 .