فهرس الكتاب
ومرة تعليمًا قوليًا ، كما في حديث المسيء صلاته لما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني ، فقال: (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم افعل ذلك في الصلاة كلها ) ) [متفق عليه] .
ومرة تعليمًا كتابيًا ، كما في كتابه صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن في العقول والديات ، عن الزهري قال: جاءني أبو بكر بن حزم بكتاب في رقعة من أدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هذا بيان من الله ورسوله: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} ، فتلا منها آيات ثم قال: (( في النفس مائة من الإبل ، وفي العين خمسون ، وفي اليد خمسون ، وفي الرجل خمسون ، وفي المأموم ثلث الدية ) ) [رواه النسائي في كتاب القسامة] .
ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن أبابكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: (( بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ، والتي أمر الله بها رسوله ، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سأل فوقها فلا يعط . في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى ، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة ، طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ... ) )الحديث [أورده البخاري بطوله في كتاب الزكاة] .
وهكذا فإن من تمام البلاغ المبين ، أن تعلم العقائد وأحكام العبادات وسائر الشرائع بتفاصيلها على الوجه الذي فرضه الله تعالى ، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته .