فهرس الكتاب
سادسًا: الموعظة الحسنة
قال الله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل:125] .
وقال تعالى: {أُولََئِكَ الّذِينَ يَعْلَمُ الله مَا في قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لّهُمْ في أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء:63] .
والوعظ: النصح والتذكير بالعواقب [1] ، ويكون بالترغيب والترهيب ، والقصص والأخبار ، والنظر والاعتبار . وقيل: تذكيرك للإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب [2] .
والموعظة الحسنة هي خطاب الداعية إلى قلوب المدعوين ، ووسيلته إلى تحريك العواطف وشحذ الهمم ، وهي من أهم وسائل الدعوة وأقواها أثرًا ، لأنها تصب في القلوب مباشرة ، فتعالج أمراضها ، وتصلح فسادها ، وتوقظ غافلها ، وتحيي بإذن الله صريع المعاصي منها ، وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهو القلب ) ) [رواه البخاري ومسلم] .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعهد أصحابه بالموعظة التي توجل منها القلوب وتذرف منها العيون ، وربما وعظهم فيخفضون رؤوسهم ولهم خنين ، ويرفعونها وقد أخضلت لحاهم بالدموع ، وكان يبلغ من تأثرهم في مجلسه صلى الله عليه وسلم حتى كأنهم يرون الجنة والنار رأي عين .
(1) الجوهري ـ معجم الصحاح 3/1181 ، وابن منظور ـ لسان العرب 7/466 .
(2) ابن منظور ـ لسان العرب 7/466 .